السبت، 19 يناير 2013

الطريق إلى الشريعة


  
  يستعجل بعض المتدينون تطبيق الشريعة بشكل سريع في الوقت و الحال , وهم لا يستوعبون أن هنالك استعدادات و تغيرات مطلوبة ليكون المجتمع متقبلا لتطبيق الشريعة , وذلك لأن معلوماتهم عن طبيعة الحياة والسياسة سطحية وهذا نتيجة استغراقهم في كتب التراث على حساب التفاعل مع واقع الحياة الأمر الذي جعلهم يكادوا يكونوا منفصلون شعوريا عنها , أضف إلى ذلك أن كثير من المتدينين يعتقد أن أعلى جزء في الشريعة هي الحدود العقابية و ذلك ناتج عن الصورة الذهنية المطبقة في السعودية وناتج أيضا عن غياب الرؤية الشاملة للشريعة فقد كان الخطاب الدعوي أيام مبارك مركزا على الجوانب الشعائرية ولم يكن يتطرق للجوانب التربوية و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية .
   البعض يظن أن تمكن الرئيس من الرئاسة هو التمكن من الحكم و بالتالي لابد من التطبيق الآن , بالطبع هذا غير صحيح , فلم يتمكن الرئيس مرسي من الحكم تماما , فمازال بعض الشعب أسير لعمليات التشويه و الاستهزاء المستمرة لشرائع الإسلام من أيام الاحتلال الإنجليزي لمصر و حتى الآن , ومازالت المخابرات المصرية ممتلئة بأتباع عمر سليمان أحد أركان الكنز الإستراتيجي فضلا عن أمن الدولة السابق , ومازال الجيش يحمل بين طياته ميل للحكم العسكري , ومازال العالمانيين متمكنين إعلاميا وصحفيا ومؤثرون في الرأي العام , والأهم مازالت كل مؤسسات الدولة المؤثرة منها و غير المؤثرة مزدحمة بملايين من أعضاء الحزب الوطني و العالمانيين القادرون على تحريك الأمور لصالحهم بدليل الإضرابات المتوالية , أضف لذلك الاقتصاد الآن بيد لصوص أعمال الحزب الوطني و الشركات الأجنبية العملاقة التي تمول ببذخ فضائيات الفلول بإعلاناتها بينما تحجب إعلاناتها حتى عن قنوات الحكومة خاصة بعد أن تولى وزارة الإعلام وزير إخواني .
   مشكلة بعض المتدينين أنهم ينظرون للأمور بمنظور عسكري وليس بمنظور دعوي , فيظنوا أنهم أكثر عددا وقوة وأنهم قادرين في معركة ميدانية القضاء على القلة من فلول العالمانيين وتصفيتهم  ثم تصفى لهم الحياة , وهذا عين ما يريده المتربصون بالداخل و الخارج , إن هذا المعركة هي التي ينتظرها أعداء الفكرة الإسلامية ممن في الجيش و الشرطة لكي ينقضوا بكل قوتهم ليقضوا عليها وعلى أنصارها تماما ولا استبعد تدخل أمريكا و حلف الأطلنطي  وإسرائيل لنتحول إلى أفغانستان أخرى , فهل يصبر هؤلاء على الرئيس , وقد عرفوا بعد هذه الثورة  وبعد الحرب الأهلية التي خاضتها طالبان ضد المجاهدين أن المعركة بالصبر و الدعوة و ليس بالسلاح .
   وبينما يتعامل الإخوان مع مخالفيهم على أساس أنهم أهل دعوى وإعذار إلا أن كثير من المتدينين يرفضون هذه التعامل ويطالبونهم بالفصال والتوقف عن هذا التعامل المتسامح , مع أنه يثمر غالبا أنصار للمشروع الإسلامي , وهذا حدث فعلا مع حزب الوفد عندما تحالف مع الإخوان في انتخابات 84 أنتج هذا بعض أنصار للمشروع الإسلامي خرج بعضهم من الحزب و البعض استمر معتبرا أن تطبيق الشريعة من أهداف الحزب وإن كانوا أقلية , والنتيجة الأكثر وضوحا في تحالف الإخوان مع حزب العمل و الأحرار في انتخابات 87 حيث تحول حزب العمل من الاشتراكية إلى حزب إسلامي وتبنى مشروع الدولة الإسلامية بقيادة المرحوم عادل حسين ومن بعده مجدي أحمد حسين ومازال يثمر حتى الآن من خلال الاحتكاك و التعامل مع بعض السياسيين .
     البعض ممن يعادون الفكرة الإسلامية يعادونها لأنها شوهت في نظرهم من قبل الإعلام المعادي للفكرة الإسلامية , و البعض يعاديها لمجرد معاداة ما يجهل , و البعض يعاديها بسبب الصورة المتشددة و المتطرفة التي يتبناها بعض المتدينين , لذلك يجب أن نبذل جهدا ونصبر وقتا حتى نستطيع توصيل الفكرة إلى من يجهلها وتحسن الصورة المشوهة وتحجيم الصورة المتشددة في أقل حجم ممكن وهذا يستلزم جهدا دعويا وإعلاميا وميدانيا في السلوك و المعاملة قد يحتاج منا بضع سنوات حتى تتغير الصورة لدى المواطن و تتضح حقيقتها .
   أيضا الفقر سبب لكثير من المعاصي , فليس كل الناس قادرا على الصبر على الفقر خاصة أن الغنى الفاحش يرتع غير مبالي بحال الفقراء , فالفقر أحد أسباب لجرائم مثل السرقة والرشا والزنا والنصب و الاحتيال وأكل أموال الناس بالباطل وهذا يتطلب أيضا وقتا كي يخفف من آثار الفقر على المجتمع الأمر الذي سينعكس إيجابيا على تقليل حجم الجرائم وعلى قبول الفكرة الإسلامية فليست الشريعة مصيدة للمجرمين , فمثلا التربية الإسلامية قادرة على تصغير مساحة الجريمة إلى أدنى حد , وفرائض كالزكاة وما يجتمع حولها من أدوات التوسعة على الفقراء إذا حققت للناس بعض الغنى الذي حرمهم منه العالمانيين فإن هذا سيجعل قبول الفكرة الإسلامية أوسع انتشارا وأيسر قبولا.
   كما إن تطبيق الشريعة أصلا يحتاج إلى بحوث فقهية وتوفيق أوضاع تطبيقها مع واقع الحياة المعاصر وهذا أيضا بالطبع يتطلب بعض الوقت حتى تنضج هذه البحوث وتتحسن حتى إذا طُبقت لم تُعثر مصالح العباد أو تسبب لهم حرجا في معاشهم فمثلا منع ربا البنوك فجأة قد يسبب حرجا وتضيق على الأنشطة الاقتصادية مالم يكن هناك بدائل ميسرة لعمليات تمويل الاستثمار .
  كما أن بعض المحرمات كالفنون التمثيلية إذا منعتها وقد ألفها الناس  كالإدمان بدون أن تقدم لهم بديلا حلال قد يقابل هذا بالامتعاض وكل هذا في نظام يستخدم آلية ديمقراطية لتداول السلطة قد يكون ـ و بسبب عوامل أخرى ـ مخاطرة في ثبات أو استمرار المشروع الإسلامي في السلطة .

موضوعات ذات صلة على صفحة ..المدارس الإسلامية

الشيوعيين عازمين الفلول على الثورة

الاثنين، 31 ديسمبر 2012

انتهاء صلاحية النخبة

  إن للمعارضة دور في مهم في الحياة السياسية وهي تعمل من خلال النقد البناء وتقديم النصح وكشف الأخطاء وتقديم الحلول البديلة في إثراء الحياة السياسية , فهي إن لم تكن في الحكم فهي تقدم خدمة جليلة للوطن في وقف تغول الأغلبية وتصحيح مسارها , كان يكفيها شرف هذه المهمة "مؤقتا" لتبقى محترمة في أعين الناس , غير أن النخبة أبت إلا أن تحكم , وليسقط الوطن في أزمات الفقر و الإفلاس و البطالة وليزداد الفقراء فقرا ولتذهب الديمقراطية إلى الجحيم .   لهذا ولغيره الشعب خذل النخبة العالمانية بعد أن اجتهدت في تقديم الدستور في أسوأ صورة وأقبح هيئة , فإن كان هذا عن سوء فهم وعدم استيعاب فهي نخبة لا تستحق الثقة و لا شرف تَحمُل الأمانة ولا تستحقه أيضا إن كان عن غش وتدليس وكذب على الشعب , فهي في الحالتين آثمة .
   عندما تفشل المعارضة العالمانية في نيل ثقة الشعب ثم تتجه إلى الخارج ـ الأجنبي العدو المتربص ـ  لكي يدعم توجهاتها فهذا دليل قاطع على أنه لا يمثل هذا الشعب ولكنه في الحقيقة مندوب المصالح الغربية في مصر  .  عندما تفتقد الحيلة في المسار الديمقراطي وتتحايل عليه بطلب وتحريض الجيش للتدخل في الحياة السياسية فهي توصم نفسها بعار الدكتاتورية وعدم القناعة بالديمقراطية وأنها تريد أن تحكم بأي شكل كان , حتى لو كان بالتبعية للقيادة العسكرية , وهو أيضا يدل على عدم أهليتها للقيادة بل بالذيلية و التبعية للقيادة العسكرية .
  لقد بدت النخبة صغيرة جدا وتعاني من المراهقة السياسية وهي ترفض الحوار مع الحكومة , وتملي شروطا لا تصب في مسيرة الديمقراطية ولا لمصلحة الشعب بل تريد العودة إل نقطة الصفر في مشهد ساذج جدا يذكرنا بطفولتنا عندما يغضب فريق لهزيمته ويريد إعادة "الماتش" من الأول وإلغاء النتيجة , هل هذه نخبة يمكن وصفها ببلوغ سن الرشد ؟!!!  ورفضها الحوار مع الحكومة هي استمرار لسياسة الإقصاء التي كانت تمارسها النخبة لكل ما هو إسلامي أو هو نوع من العزل السياسي الاستعلائي , وما بدا من النخبة سابقا من القبول بالتحالف مع الإخوان أيام النظام السابق يكشف حقيقة هذا التحالف ,أن النخبة كانت تتعامل مع الإخوان من منطلق أنهم ركوبة للوصول إلى السلطة فقد كانوا يعتبرون الإخوان مقاول أنفار واسع العدد , ألا يدل هذا على انتهازية وتسلقية هذه النخبة .
   عندما تزيف النخبة الوعي الشعبي بحقيقة الديمقراطية وبأن الأغلبية تحكم , فإذا بها تقلبها إلى مهزلة عبثية فتبث مع إعلاميها المرتزقة أن الأغلبية لا تحكم ولا تسيطر واخترعت فزاعة سيطرة الأغلبية , هل هذه نخبة تستحق ثقتنا أو أمانة المسئولية ماذا لو حصلت هي على الأغلبية ؟ هل الأقلية الإسلامية تحكم ؟!!!!!.   هل هناك معارضة عاقلة تقف موقفا معاديا لدين الشعب الذي تريد أن تحكمه وإن كان هذا غير معلنا فهو يظهر في سقطات ألسنتها وتبنيها مناهج تتصادم مع تعاليم دين هذا الشعب , ولأن هذه المعارضة في تكوينها الأغلب و الأعم من بني ماركس , وبني ماركس في معظم الشعوب التي حكمتها كان ارتباطها بدينها ارتباط هامشي بخيط رفيع جدا فسهل عليهم التخلي عن أديانها التي لم تشف غليلها ولم تحل مشاكلهم , ونخبتنا تريد أن تطبق نفس طريقة رفقائهم على شعب مصر المتمسك بدينه برباط شديد الذي يعلم أن دينه يتداخل في جميع مجالات حياته , ولهذا الشعب يأبى أن يكون طوع أمرها ـ إلا من التبس عليه الأمرـ  لذلك فإن هذه النخبة تلف حول رقبتها مشنقة سياسية ومجتمعية أيضا .  من عبط هذه النخبة أن تتهم الشعب بالجهل والأمية والفقر والعاطفية أنه تم استقطابه بالزيت و السكر وبمشاعره الدينية بعد فشلها في خمس محاولات انتخابية واستفتاءيه في الحصول على أغلبية  , فبدلا من استرضاء الشعب , فإذا هي تشتمه , في الوقت الذي صوتت فيه بعض الدوائر لصالح الإسلاميين لا تنطبق عليهم هذه الصفات كالمصريين في الخارج والنقابات المهنية وهيئات أعضاء نوادي التدريس , هذا الأمر يعكس مدى بعد هذه النخبة و انفصالها المرضي عن الشعب وتوجهاته وأن تأهلها لموقعها النخبوي جاء بالتعيين الولائي للنظام السابق لا عن جدارة وكفاءة .   يا لها من نكتة و نخبة هذه التي تقف في معسكر معادي وتنتظر تصويتا لصالحها , نخبة تبدي تعاطفا مع إسرائيل وتطالب بغلق الأنفاق لتضييق الحصار حول شعب شقيق لصالح شعب قد خاض في دماءنا واغتصب أراضينا, ثم تعمل على شيطنة فريق مقاوم بطل من شعب فلسطين ثم تدعي ولائها للأمة ولدين الأمة , والله لا يصدق هذا إلا شلة من السكرانين .ثم هي تؤكد فشلها الشعبي باتجاهها للعنف وتحريض أتباعها وتأجير بلطجية وتصبح متورطة في دم عشرة من الإخوان المسلمين دليل على يأسها من التأييد الشعبي .   وتكتمل النكتة بالتحالف مع الأقباط ضد الإسلاميين , ومع إباحية بعض الفنانين والمبدعين ضد شعب يحب التطهر و العفاف , ومع الفاسدين من فلول النظام السابق ضد الشعب الذين أذاقوه ويلات الفقر و المرض و الجهل و التزوير , ثم مع لصوص أعمال النظام السابق ضد الشعب الذي سرقوا ثرواته واستغلوا حاجاته واحتكروا مقوماته , أي مع الجاني ضد الضحية.   ألا يدل ذلك وغيره على انتهاء صلاحية هذه النخبة وأن التعاطي معها قد يصيبنا بالتسمم العقلي و الأخلاقي لهذا انصح بإعادة المنتج إلى دول المنشأ واستعادة فلوسنا وهويتنا.


موضوعات ذات صلة على صفحة .. العالمانية

الجمعة، 28 ديسمبر 2012

لماذا لم نحظى بحكومة قوية؟



لا نحتاج إلى كثير نقاش لندلل على فشل الحكومة الحالية وهذا ليس ذما في شخص د/ هشام قنديل فالرجل لا نشكك في ذمته ولا إخلاصه غير أنه فقط يفتقد الرؤية الثورية الإصلاحية التي يحلم بها الشعب المصري , ولكن ما الذي ألجأنا إلى مثل هذه الحكومة ؟ وللإجابة عن هذا التساؤل لابد من الطواف على بعض الأحداث المؤثرة على هذا التشكيل :
ـ لقد كان لسياسة الإقصاء التي مارسها النظام السابق سببا رئيسيا لهذه المعضلة فقد كانت كل حكومات العالمانيين تتعامل مع الإسلاميين و كأنهم غرباء عن الوطن أو أجانب أو على الأقل ليسوا أهل للثقة حتى أن الأقباط المصريين حظوا بالثقة وتولي المناصب أكثر من المسلم المتدين وهي السياسة التي مارسها الاستعمار الإنجليزي بتقديم القبطي على المسلم في العديد من المناصب القيادية واستمر هذا النظام وكأنه هو استمرار للسياسية الاستعمارية في معاداة الإسلام , فنتج عن ذلك افتقاد الإسلاميين كوادر قادرة على إدارة شئون البلاد وكأن المقصود عمدا من ذلك هو إفشالهم في حالة توليهم الحكم .
ـ كذلك انشغال و انهماك الإخوان المسلمون والتيارات الإسلامية المعارضة للنظام السابق في الصراع السياسي من اجل تغيير وإزاحة هذا النظام جعل كل همها مركزا في هذا الاتجاه على حساب رؤي التنمية و النهوض والتقدم ,واستمر هذا التركيز في الصراع السياسي حتى بعد الثورة بسبب ما تمارسه المعارضة العالمانية من محاولات لإسقاط النظام الجديد الذي أفرزته الثورة و الانتخابات .
ـ الحملة الإعلامية الشرسة الموجهة و الممولة من أعداء الإسلام و الإصلاح والتي ركزت على سيطرة الإخوان وشيطنة الإسلاميين وأخونة الدولة هذا المصطلح الخبيث الذي وضع من أجل عرقلة كل جهود الإصلاح , وكان و اضحا فعلا استجابة الرئيس مرسي للحملة فلم يعين سوى خمسة وزراء من الإخوان من أكثر من ثلاثين وزيرا في حكومة حصل حزب الرئيس فيها على الأغلبية وكذلك الحال في المحافظين و مع ذلك لم تنتهي الحملة الشرسة وصار الأمر كحملة الناس على جحا وهو يركب الحمار بدون ابنه ثم ابنه بدونه ثم ركبا الحمار ثم تركا الحمار وترجلا فلم تنتهي كلمات الناس الناقدة و الساخرة فما بالك مع إعلام يعتبر الإسلاميين غرباء لا يستحقون حقوقهم السياسية في الحكم والقيادة وممول من جهات خارجية وشلل المصالح واللصوصية .
ـ الأمر الأشر هو تغلغل قيادات وكوادر الحزب الوطني في كل مؤسسات الدولة المهمة وسعيها لتعويق عمليات الإصلاح , فهذه قد تم تعيينها في القضاء و الإعلام والشرطة والبترول و الكهرباء وغيرها من المؤسسات الإستراتيجية عن طريق الواسطة والرشوة و حرم منها أفراد الشعب المصري البسطاء فضلا عن المتدينين منهم الذي ليس لهم ظهير من سلطان أو قرابة أو ولاء , لقد كانت هذه الكوادر تتعمد إفشال كل جهود الإصلاح أملا في استعادة سطوتها وسلطانها وامتيازاتها الحرام .
ـ المعارضة العالمانية وتعمدها تشويه كل خطوة تخطوها الحكومة وتفزيع الشعب من قراراتها وتعمدها الكذب والتدليس وتحريض أتباعها على النزول إلى الشارع وتعطيل مصالح الناس فضلا عن تحريضها على إسقاط أول رئيس منتخب لمجرد أنه ليس عالمانيا  , وتعطيل الاستحقاقات الديمقراطية وإيثارها المسار الثوري الفوضوي لعلمها برفض الشعب لها , مما كان له الأثر في إشغال الحكومة والرئاسة بمحاولة إرضائها وتهدئة الشارع على حساب الانشغال بعملية البناء والتنمية .
كل هذا وغيره كان سببا في هذا التعطيل المتعمد لعمليات الإصلاح و البناء , و الحل أرى
ـ أن تكف الحكومة والرئاسة عن الانشغال بإرضاء العصبة العالمانية وتمضي في رؤيتها الإصلاحية مع تكثيف كل جهودها نحو الشعب ومطالبه .
ـ عقد مؤتمرات و ورش عمل بشكل مكثف تناقش الأوضاع الاقتصادية والسياسية والتعليمية وفي كافة مجالات حياتنا و إشراك كافة التيارات السياسية والمجتمعية في إيجاد حلول لمشكلاتنا وتبني الممكن منها لتكوين رؤية إصلاحية متكاملة لدى الحكومة وبرنامج عمل تسير عليه .
ـ من حق الذي حرموا من مناصب في الدولة بسبب انتماءاتهم السياسية ـ "الإسلاميين" تحديدا ـ بالرغم من جدارتهم وإسناد هذه المناصب لغيرهم من أبناء القضاة والمحسوبين على النظام القديم أن يأخذوا فرصتهم ومقاضاة الجهات التي فضلت غيرهم عليهم .
ـ إسناد المهام القيادية المتوسطة للأجيال الجديدة التي حرمت من قبل الحكومة السابقة بعد تدريبهم على العمل العام جيدا وإلحاقهم بالمؤسسات الحكومية حتى تجد الحكومة الجديدة العون منهم بعد أن خذلهم رموز النظام القديم .
ـ التركيز على إصلاح الإعلام فهو الذي يضخم حجم المعارضة العالمانية و هو الذي يضخم الأخطاء ويغفل متعمدا عن تغطية الإنجازات .
لعل و عسى أن يكون نافعا

الاثنين، 24 ديسمبر 2012

رُباطية الزند



  قام الرئيس محمد مرسي بتعيين أحد أبناء تيار استقلال القضاء المستشار أحمد مكي وزيرا للعدل وأول ما فعله الوزير أن قام بنقل تبعية التفتيش القضائي من بين يديه إلى يد مجلس القضاء الأعلى , وكأن الوزير أعطى القط مفتاح الكرار , كنا ننتظر من مجلس القضاء الأعلى أن يقوم بعملية تطهير للقضاء بعد أن صار مطلبا شعبيا وثوريا ملحا , ولكن يبدو أن مجلس القضاء الأعلى إحدى عقبات الإصلاح لأنه كافئ النائب العام السابق بتعيينه رئيس محكمة استئناف بدلا من أن يحيله للصلاحية , الأمر الذي يؤكد أن مجلس القضاء الأعلى هو أحد أركان الدولة العميقة , و أحد رموز النظام القديم , وكان واضحا هذا أيضا مع الزند في موقفه في نادي القضاة الذي حضره شخصيات متهمة في معركة الجمل وفلول من الحزب الوطني لم يكونوا من أعضاء الهيئة القضائية واعتداء احدهم على أحد القضاة ولم يحرك ساكنا أمام هذا الاعتداء على قاضي في نادي القضاة .
   القوانين تعجز أمام أي تواطؤ بين مجموعة من الناس , بالفعل حدث هذا العجز أمام تواطؤ الشرطة في قضايا قتل المتظاهرين السلميين , والآن ظهر هذا العجز أمام تواطؤ مجموعة من القضاة تحمي نفسها من محاولات التطهير التي تطالب بها الثورة , المؤلم أن مجموعات المصالح المشتركة الآن تتواطأ وتتجمع مع بعضها البعض لتصبح أكثر قوة و شراسة في مواجهة أي عملية إصلاح أو تطهير , أضف إلى تواطؤ الشرطة و القضاء .. رجال الأعمال وفضائياتهم وإعلاميهم المرتزقة وقوى سياسية من و رائها أمريكا وإسرائيل وقوى خارجية أخرى لتشكل أكبر جبهة معارضة لم يسبق لها مثيل , ولو كانت هذه الجبهة تكونت في عصر مبارك لسقط مبارك من فوره , وبالرغم من قوة و عزم هذه العصابة القوية إلا أن الشعب أسقط دعواها وتكتلها لإسقاط أول دستور مصري يتم باختيار شعبي لم يتدخل فيه محتل ولا عسكر ولا رئيس , ومن قبل ذلك الشعب هزم هذه الرباطية في ثلاث انتخابات واستفتاءين يعني خمس ضربات لقوى المعارضة للإصلاح فما عجز عنه الرئيس فعله الشعب , إذن تفعيل دور الشعب هو الذي سيفشل هذه المؤامرات والتكتلات .
   لكن هذه العصابة تلعب  أيضا على الشعب من خلال إعلام مضلل , والرهان على ذكاء الشعب رهان محفوف بالمخاطر لأن أي غلطة من معسكر الثورة و الإصلاح قد يقلب الموازين , لذلك تحييد الإعلام لابد أن تكون من ضمن أدوات المعارك القادمة .
   تواطؤ الإعلام مع القضاء كان واضحا جدا في علمية تغيير النائب العام عبد المجيد محمود و في الوقوف مع الزند وجماعته ثم الانقلاب على القضاة المشاركين في الاستفتاء ليتضح لنا أن القضاة منقسمين إلى معسكرين معسكر الإصلاح ومعسكر الزند بالطبع انحاز الإعلام إلى قضاة الزند واتهم قضاة الإصلاح المشاركين في الاستفتاء بالمشاركة في التزوير واتضح أيضا هذا التواطؤ عندما أيد الإعلام وقفة أعضاء النيابة العامة ضد النائب لعام الجديد , وهو الأمر الذي جرمه كثير من قضاة الاستقلال والإصلاح , في حين أن مجلس القضاء الأعلى وقف ساكنا وتعامل مع الحادث كأنه غائب عن الوعي أمام هذا الإجرام الغير مسبوق من أعضاء في الهيئة القضائية .
   لقد كان واضحا أيضا أن اللجنة المشرفة على الانتخابات خبث تدبيرها حينما بدأت الاستفتاء في المحافظات المعارضة لمرسي لعلها ترفض الدستور وبالتالي تكون نتيجتها السلبية تؤثر بالسلب أيضا على نتيجة المرحلة الثانية الأمر الذي يؤكد أن بعض القضاة منحازين لقوى الثورة المضادة .
ومجلس القضاء الأعلى يجتمع بشكل عاجل لبحث استقالة النائب العام بدون إدانة لما حدث له من ضغط وإكراه من أعضاء النيابة بينما على وجه عاجل يدين الاعتداء على الزند .
   الدستور الجديد بالطبع كان له نصيب من بيان حالة المعارضة للإصلاح بين القضاة لأنه سيحرم قضاة الزند من امتيازاتهم المادية مثل عدم الانتداب إلى جهات أخرى  وعدم تعيين أبنائهم إلا بالجدارة العلمية وهذا يفسر موقفهم من عدم المشاركة في الاستفتاء كسابقة لم تحدث من قبل .
   و هذا التعنت في الرفض للنائب العام الجديد لم تكن له سابقة في عصر مبارك بالرغم من تسلط مبارك وتعيينه امرأة من خارج السلك القضائي لتكون قاضية في أكبر محكمة مصرية و هي المحكمة الدستورية لم تلقى أي رفض يذكر , وفي نفس الوقت لم يفتح احد فاه أمام أكثر من إعلان دستوري صدر من المجلس العسكري كان أخرهم يرفع حكم العسكر فوق حكم الشعب بالرغم من ذلك لم يعترض احد من القضاة ولكن أضرب بعض القضاة اعتراضا على الإعلان الدستوري من رئيس منتخب بل وقطع هذا الإضراب لإصدار حكم بتأجيل الطعن في التصرف في أموال أحد لصوص مبارك .
كل هذه الشواهد تؤكد على سبيل اليقين وباعتراف أحد القضاة الشرفاء "من الصالحون ومنا دون ذلك" يحتاج إلى تطهير من اجل كسر هذا الرباطية التي تحمي الفساد وإلا ستظل دائرة الفساد تعمل في عصر الثورة .

الخميس، 15 نوفمبر 2012

عمالة العالمانيين



   استلم العالمانيون حكم مصر من الاحتلال الانجليزي واستمروا في حكمها ونهبها وقهر أهلها حتى ظنوا أن مصر عزبتهم , وأن الشعب المصري المسلم لن يجرأ أن ينتزعها منهم , لكن لما قامت الثورة ولأول مرة يختار الشعب من يحكمه , فاختار من يمثل دينه وثقافته , ولفظ الغرباء المعتنقون لثقافة الشرق الشيوعي والغرب الليبرالي , تمرد العالمانيون على إرادة الشعب وظنوا أن التظاهرات الفئوية تسقط حكومة أو رئيس منتخب , لذلك لم اختار هذا العنوان تجنيا ولكن من يتابع تاريخ العالمانيين ويعرف توجهاتهم سيعرف مدى عمالتهم , وأنا اقصد بالعالمانيين كل من يعادي الإسلام كمنهج شامل للحياة .
   ظهور العالمانية كان مواكبا للاحتلال الغربي للمنطقة العربية الأمر الذي يؤكد أن النبع الذي يستقون منه الأفكار العالمانية كان غريبا وعدوا , وأن هناك صلة معقودة بين العالمانيين والاحتلال سابقا وبين أعداء الأمة حاليا , ويؤكد هذه العلاقة أن الاحتلال وأعوانه هو الذي مكن له بداية احتلال مواقعه في السياسة والاقتصاد والثقافة والإعلام والتعليم واستخدمهم الاحتلال ووكلائهم الطغاة من بعده في تبرير المظالم وتعظيم دورهم المزعوم في التقدم والحريات .
  إن العالمانيين الآن مع فلول النظام البائد وبتمويل رجال الأعمال الفاسدين والأقباط ومن ورائهم الكنيسة التي كانت تؤيد النظام السابق حتى بعد انهياره اصطفوا جميعا لمحاربة المشروع الإسلامي ولو كانت حربهم هذه بمثل هذا الاصطفاف والقوة ضد نظام مبارك لسقط من عشرين سنة على الأقل , ولكنهم لم يفعلوا ولو استمر هذا النظام ما كانوا ليفعلوا لسبب واضح أن نظام مبارك كان عالماني وهم عالمانيين , كان يخدم إسرائيل وكذلك فريق منهم , كان الغرب يحتضن مبارك من قفاه راضيا غير مكره  وكذلك العالمانيين , يؤكد هذا أن كل العالمانيين بفريقيه الليبرالي والشيوعي الآن خدامين في صحف وفضائيات رجال أعمال مبارك النهيبة , وكل هذا يثبت أن الفريق العالماني الذي كان يرسم نفسه معارضا لنظام مبارك كان في الحقيقة مجرد ديكور للديمقراطية المزعومة في الفترة المخلوعة .
   هذا النفاق والتملق الذي رضعوه وأدمنوه  مع مبارك لو مارسوه مع الإسلاميين لأكلوا من فوقهم ومن تحت أيديهم ولكن أبوا إلا الحرب إتباعا لشياطينهم  ما يؤكد عمالتهم .
   ولو كان حبهم لمصر ككرههم للإسلام لكانت مصر الآن قوة عظمى , لكنهم ينفذون مخطط الإضعاف والإفقار ولهذا أتهمهم بالعمالة .
   لقد كان الأقباط أقرب لهم من الإسلاميين فلم يُحرم الأقباط من الوظائف في الجيش و الشرطة و الخارجية و القضاء و النيابة و الإعلام و الثقافة بينما حرم الإسلاميون من كل هذا لهذا أقول عن يقين أنتم وكلاء أعداءنا , دافعوا عن حقوق الأقباط والبهائيين والشواذ وعبدة الشيطان وحقوق الملحدين  ولم يدافعوا عن حقوق الإسلاميين في حرية التعبد لله بإغلاق المساجد أو حتى الدفاع عن دينهم .
 وهذا الهدم والإحباط الذي يمارسه إعلام العالمانيين الفلول يريد أن يجعلنا نيأس ونشعر أن الثورة لم تفعل لنا شيئا جديدا هو يصب في مصلحة الحرامية الذين نهبونا وفي مصلحة أعداءنا بالخارج التي لا تريد لمصر نهضة و لا قومة .
   العالمانيين كانوا دائما مستعدون لتمرير مخططات الغرب والدعاية ومباركة خطواتها , على سبيل المثال أراد الغرب أن يفصل جنوب مصر النوبي عن شمال مصر فنجد دار النشر ميريت تنشر المخطط  ورجل الأعمال ساويرس يمول بإهداء الكاتب حجاج أدول مروج الانفصال جائزة كبيرة(1)
   أرادت إسرائيل ألا يقام مشروع نوويي في مصر فتجد جريدة الشروق تنشر لمحمد المخزنجي مقالا يدعو لهدف إسرائيل في بقاء مصر خارج معسكر التكنولوجيا النووية (2)
  قامت هوليود وصهاينتها بتشويه كل عربي وإسلامي بأفلامها فاتبعها عادل إمام و وحيد حامد و غيرهم وقاموا بتشويه كل عربي و مسلم أليس هذا يعمل لحساب هؤلاء بعضهم أولياء بعض .
رغبة إسرائيل في التخلص من غزة يتبناها حزب التجمع يحرض الشعب المصري(3) ضد حماس بل ويطالب الحكومة المصرية بغزو غزة (4)بعد أن انتصرت على انقلاب حركة فتح كما ذكر ذلك الكاتب حسين كروم.
    أراد الغرب أن يفتت لحمة الوحدة الإسلامية والعربية فعمل إعلامهم على شيطنة العرب فتجد صحافة العالمانيين  يوميا تفيض بغضا في السعودية و قطر والجزائر وتجد الكاتب جمال الغيطاني يكتب رواية "الزيني بركات" ليبث الكراهية بين مصر وتركيا وتنتجها القناة الرابعة الفرنسية كمسلسل تلفزيوني وتفيض كتاباتهم بشيطنة العرب (5)
  أراد الغرب أن نظل تحت قهر حكم عالماني عسكري مستبد فنجد الكاتب د مصطفى كامل السيد يطالب المجلس العسكري بوضع حد للرغبة الشعبية في أن تكون الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسيا للتشريع بجريدة الشروق وغيره كثير يطالب المجلس العسكري بأن يكون له دور في حماية العالمانية و لا ننسى محاولات يحي الجمل و ووثيقة علي السلمي قطب حزب الوفد الليبرالي .
  أراد الغرب أن نظل في معسكر التخلف الاقتصادي والضعف العسكري والجهل العلمي فخير من مارس هذا وكرسه وكلائهم من العسكر وخير من روج لهم وساندهم ومدح حكمهم وبرر مظالمهم هم العالمانيين , فلم تنهض أي دولة عربية ولم تخرج من هذه الدائرة في ظل حكم العالمانيين .
كان المحتل يعمل جاهدا على إقصاء الإسلام والإسلاميين من مواقع الصدارة في كل شيء , وقد فعل ولكن بعض الأعمال لم ينجزها قبل أن ينصرف فجاء وكيله عبد الناصر فنزع الأزهر من استقلاله وضمه إلى البيض الفاسد الذي يرقد تحت جناحه , وألغى المحاكم الشرعية وسجن واعتقل الإسلاميين بعد أن أقصاهم من كافة المراكز المؤثرة في المجتمع وأفسح للشيوعيين كافة مجالات الإعلام وفنون التأثير ومازالوا وارثيها حتى الآن وأقصى كل من كان له توجها إسلاميا ومنهم على سبيل المثال الكاتب المعروف علي أحمد باكثير (6)أقاله من رئاسة المسرح لأنه ألف رواية يفضح فيها اليهود *, ثم أعطى سيناء هدية لإسرائيل والقدس وفلسطين فوق البيعة بعد أن تخلى عن دور مصر الحضاري القيادي .
بالطبع العالمانيين لم يعملوا "ببلاش" ولكن كان الثمن في انتظار كل من أبدى كرهها أو تهميشا للدين في حياته وفي المجتمع من وظائف في الثقافة و الإعلام والتعليم والقضاء والخارجية والجيش والشرطة وفي المؤسسات السياسية والاقتصادية , في الوقت الذي أقصي كل من بدا عليه علامات التدين الحق .
لقد كان حشدهم يوم الجمعة  12/10/2012 سببا رئيسيا في تراجع النائب العام وتمرده على قرار رئيس الجمهورية وتمسكه بمنصبه الذي يحمي من خلاله قوى الفساد التي وقفت ضد الثورة وضد إرادة وحق الشعب في اختيار من يحكمه وينيب عنه .
  لماذا لا نرى انتخابات حزبية كالتي رأيناها في انتخابات حزب الحرية و العدالة أو حزب النور ؟ لسبب بسيط أن زعماء الأحزاب يتعاملون مع الحزب كعزبة , والعزبة لا تعمل انتخابات فهي ملك من يمولها وبالطبع الأعضاء لا يمولون ولكن يأكلون فقط ويصفقون فليس لهم حق الانتخاب , أذكر أن بعض الأحزاب الورقية أيام النظام البائد كان يعمل وليمة فتة باللحمة فإذا جاء الفقراء وجدوا العزومة عبارة عن مؤتمر يزأر فيه زعيم الحزب لمطالب الغلابة فإذا سألوا على الفتة كان الرد بعد الاستماع إلى خطبة الزعيم وتصوير الجموع التي أتت على لحم بطنها للاستماع إلى خطبة الزعيم .
لقد  رصدت وثائق ويكيليكس طابورا خامسا يرتاد باب السفارة الأمريكية يطلب الأجرة و ويتلقى التعليمات (7) ولا نجد من يحقق و يبحث ورائهم من زوار الفجر الذين كان الإسلام وحده هدفهم وشغلتهم .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)   حجاج أدول يحصل على حائزة من ساويرس http://www.masress.com/shorouk/539903

(2)   محمد المخزنجي يكتب عن البرنامج النووي المصري بأنه ضرب من الجنون http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=410722

(4)   حزب التجمع يحرض الحكومة المصرية على غزو غزة و التخلص من حماس http://today.almasryalyoum.com/printerfriendly.aspx?ArticleID=73246
(5)عبد المنعم سعيد رئيس تحرير الأهرام السابق يندد باختراق مزعوم لحماس لحدود مصر ويتغاضى عن اختراقات إسرائيلية وقتل الجنود المصريين على الحدود http://www.ahram.org.eg/The-Writers/News/1927.aspx
(6)علي أحمد باكثير
(7) قائمة بالصحفيين والسياسيين ونشطاء حقوق الإنسان الذين تلقوا تمويلا من السفارة الأمريكية والتي نشرها موقع ويكيلكس